السيّد – أشواق سِلْم بن يوسف
 

استيقظت المدينة كما لو أنها تعرضت الى هزة أرضية عنيفة ومفاجئة، ففي فجر ذلك اليوم، وقف الناس عند أبواب المنازل وفوق أسطحها، وخفَّ آخرون أقدامهم – وهم شحاذون وباعة متجولون وحرفيون ومتعطلون – الى مسجد المدينة حيث كان سلم بن يوسف(1) يطلق صراخاً متواصلاً وينادي بأعلى صوته: "يا أهل اليشن الويل لي من بعدي عنه والويل لي من قربي منه".

وعندما اقترب جمهور الشحاذين والباعة المتجولين والحرفيين والمتعطلين من بوابة المسجد، كان سلم بن يوسف يصرخ نادباً "يا أهل اليشن أبحت لكم سفك دمي" بينما اخترق البوابة، طالعاً الى حيث الجمهور، فارس على جواد أدهم قسم الناس الى نصفين وأسرع كخطف البرق الى غابة النخيل التي أضيئت بضياء أطفأ كل الأضواء الاخرى.

داخل المسجد، عند المحراب، كان سلم بن يوسف يقف مبهوتاً، ينظر الى جمهرة الشحاذين والباعة المتجولين والحرفيين والمتعطلين بعينين غائبتين، ويعرض عليهم جسداً محطماً تماماً (هل تلك آثار سياط عذاب؟) ثم تداعى الى الأرض وهو يردد "الويل لي من نفسي" فتفرق الجمهور، لأنهم عرفوا ما حلّ بإمام مسجدهم، لكن هذا أيضاً كان مناسبة للحديث عن سلم بن يوسف.


(1)

عن سلم بن يوسف:

قبل سنوات تناقل شيوخ المدينة وفتيانها أن سلماً التقى بالسيد للمرة الاولى، في يوم لم يحدد تاريخه غير أن العقلاء والسفهاء في "اليشن" يتفقون على أن السيد سلَّم الى سلم بن يوسف عدة قطع من نقوده الذهبية المعروفة.

وقالوا: سلم بن يوسف لم يجب بشيء أول الأمر. كالمبتل جلس الى حافة النهر وخاطب الله: "لو أنك تبعثه إليّ". وفي تلك الأثناء –كما قالوا- تقدم رجل متوسط العمر، يشد رأسه بكوفية زرقاء، وملابسه وبر، وفي قدميه نعل من جلد، وقال لسلم بن يوسف: أنا رجل غريب عن هذه المدينة فالتجأت الى النهر كما يفعل الغرباء والمكروبون، وها إني أراك معتلاً، فقل لي ما حاجتك؟

وقالوا: سلم بن يوسف لم يجب بشيء أول الأمر بل استمر ينظر باستغراق الى الأفق المحتضر واللون الكابي للماء في الضفة الاخرى، ثم أجاب على تساؤل الرجل الغريب بمزيد من الوهن: "أبدو قلقاً، في قلبي وجد، وتحت جلدي دبيب نمل" عندها تناول التاجر الغريب كيس نقوده، من مكان بين جلده ولباسه الوبر، وقدم منه الى سلم بن يوسف، حفنة دراهم، وتركه بهدوء.

وقالوا أيضاً: نظر سلم الى حفنة الدراهم بغير اهتمام أول الأمر، لكنه إذْ رأى شعار السيد منقوشاً على وجهي كل درهم ركض خلف التاجر الغريب الذي ابتلعته في تلك الاثناء غابة النخيل الممتدة مع امتداد النهر نحو الجنوب.


(2)

تعود سلم بن يوسف أن يتطهر بالماء ويلبس ملابسه الوبر التي احتفظ بها عن أبيه: "وفي اليشن – من يقول إن هذه الملابس تعود الى احد أجداده الأقدمين" ثم يتوجه الى المسجد، فهذا يوم الجمعة، وبعد أن يؤدي الفريضة يظل في قعدته منكباً على مخطوط قديم لم يتحدث عنه لأي من سائليه.

لم يكن المسجد جديد البناء، كما لم يكن يحظى بأية مساعدة أو هبة من دائرة الأوقاف، لكنه كان يتجدد باستمرار. وما كان من عادة سلم بن يوسف أن يتحدث عن المسجد، ولم يكن غنياً، فهو – كما يعرف ذلك سكان المدينة- أمضى عشرين سنة في تلك الدائرة، ثم أحيل إلى التقاعد، وخصصت له دائرة الأوقاف ستة دنانير شهرياً جراء خدماته السابقة، لذلك فان ما كان يطرأ من تجديد على المسجد لم يكن من ماله الخاص، وهذا إذا كان معروفاً من جميع أهالي المدينة، فإنه كان معرض استغرابهم وتساؤلهم.

قال البقالون إن تاجر حبوب متواضعاً هو الذي يصرف من أمواله على ترميم حيطان المسجد، ويوصي سلم بن يوسف بعدم ذكر اسمه. وعارض قصابو المدينة رأي البقالين، فأعلنوا أمام زبائنهم أن الأرملة "حميدة" – وهي امرأة توفي زوجها الضرير قبل عشرين سنة كما يقول موظفو الأحوال المدنية في المدينة – تبيع أجزاء من مصوغاتها إلى تاجر الذهب الوحيد في المدينة "رجل ليس من أهل – اليشن- كما يعتقد السكان.." وتقدم ثمنها إلى سلم بن يوسف ليرمم به ما تهدم من حيطان المسجد.

لكن فريقاً ثالثاً من الحمالين والشحاذين والمتعطلين وقراء التكايا، قالوا غير ما قاله البقالون والقصابون (وهذا ما استطعت أن أتوثق منه أثناء بحثي في تاريخ مدينة –اليشن- المؤلف) وتهامسوا، بأن حفنة الدراهم التي تسلمها سلم بن يوسف من ذلك التاجر الغريب تتناسل باستمرار وأنه ينفق بعضاً منها على ترميم ما قد يتهدم من بناء المسجد.


(3)

يوم آخر. هذه جمعة أخرى.

انتهت الفريضة، وتحلق الناس حوله، وها هو سلم بن يوسف ينكب على مخطوطه القديم، فيما كان يحس بتزايد الناس الذين تحلقوا حواليه، فرفع رأسه عن كتابه، ونظر الى الجميع.

كان المجتمعون حوله من ملل ونحل مختلفة: فلاحون، شحاذون، تجار، حرفيون وأطفال متسخون أيضاً، يعرفون أنه سيبدأ الحديث، كما عودهم بنفسه وتعودوا عليه في كل يوم جمعة بعد الصلاة بزمن قصير.

يوم الجمعة عند سلم بن يوسف موعد لقاء.. ففي مثل هذا اليوم من كل أسبوع يقول لنفسه: "قد ألقاه اليوم، إذ قد يكون أحد الحاضرين الآن في المسجد…".

وامتلأ قلبه بمشاعره وأشواقه: "الدنيا تتسع، والعالم يبدو أمامه أبيض ناصعاً مثل نهر حليب والناس كلهم أطفال، والبرق الذي يقسم السماء إلى نصفين، وذلك الحداء الذي يرفع من وجيب قلبه: الله!".

أدار بصره في الحاضرين، وأخذ يتفحصهم بدقة.. "يقولون في المدينة إن سلم بن يوسف في مثل هذه اللحظات يبدو منقطعاً عنهم، برغم أنه بينهم ويتحدث اليهم" فرأى أفئدتهم تتجه اليه.

الله أكبر، تهدج صوت أحد الشحاذين.

على الظلم والظالم، رد صوت لصبي.

سلم بن يوسف: كان في مكانه مرفوعاً فوق الجالسين على شعاع، "لم أتأكد من صحة هذه الرواية بعد رغم أن وثائق مجلس المدينة أشارت الى أن الجد العاشر لسلم بن يوسف يرفعه شعاع أزرق إذ يتحدث الى ناس يوم الجمعة" يتحدث الى الحاضرين..

يا ناس.. من يلقاه في دنيانا العريضة فليلق عليه نفس سؤالي. أنا، أنتم تعرفون، لقد رأيته في الليل وفي النهار، في الحلم وفي اليقظة، طوفان فرح. آه.. لو رأيتم ذلك اليوم، نزعنا الوبر، ووقف الله قرب عرشه.. فلمَ هذه العيون، ولمَ هذه الآذان؟

وتوقف عن الكلام، أحس بالرعب إذ رأى أفئدة الجمع تبكي. ماذا بك يا سلم بن يوسف، ألا تعلن الحقيقة..؟ ولكن كيف والتاجر الغريب غاب عني منذ ذلك المساء، وها هو عاد بالأمس ورحل. كان عليك أن تنتبه: سؤال وجواب، ثم يهيمن الأمان والرضى.

والأفئدة تنظر اليه، أحس سلم بن يوسف بعذاب الوجد: أحس نفسي ضعيفة ومعتلة يا تاجري، ولا أستطيع الإجهار بهذا إزاء ما أراه في أفئدة الشحاذين والبقالين والقصابين والتجار.

وقال بصوت مختنق:

ما حياة الذي لا يسمع أدق الأشياء، وما حياة الذي لا يعرف كل الأشياء، ما حياتنا إذن إذا لم نتحد بالعاصفة والموجة، وجذر العشب وتفتق الورد…؟ ولكن –إخوتي- تظل هذه الحياة أمنية مقهورة إذا لم نلتق به ونتحدث اليه، فلنرهف السمع ولنبق البصر مفتوحاً، فسعيد من يراه ويتقرب اليه، ويعرف، ويصير من بعد ذلك هو".

فجأة توقف ابن يوسف. كانت رؤوس مستمعيه تتمايل والدموع تبلل لحاهم، والصمت، الصمت المثقل بالحب والشوق حطّ على رؤوس الجميع، لكن سلم بن يوسف كان ينظر الى واحد من المتحلقين حوله.. قم اليه يا سلم فهذه هي الفرصة. من يقول إنه هو؟ نفس الملابس، نفس العمر، نفس العينين، ثم هذه العلامة الفارقة، تلك الابتسامة الحبيبة التي رأيتها من قبل وأمس، وإذا ما اعترضه بإجابة غير صائبة، إذا قال لي تعقّل يا سلم، فماذا سأقول لكل هؤلاء الناس..؟ لا عليك. لا تحزن، فالكل هنا يعرفون تقواك وشوقك اليه.

كان وجيب قلبه قد تعالى، وكان يشعر بجسده خفيفاً، فقام من مكانه وتوجه الى وسط الحشد وخاطب أحد الجالسين بنبرة حبيبة:

- مولاي… أنت هو..؟

مَنْ..؟ تساءل رجل غريب يجلس وسط الحشد.

تاجر المساء القديم، وفارس الليلة البارحة. لم يرد الرجل عليه، كان صامتاً ينظر اليه باستغراب. فقال سلم بن يوسف متوسلاً:

مولاي.. قل: رحماك بهؤلاء الناس وبي. ألست أنت تاجر المساء وفارس البارحة..؟

قال الرجل:

سيدنا، أنا غريب عن هذه البلدة، جئت اليكم أبيع بعض غنمي، وهذا يوم جمعة، وزمن استذكار محبة الحبيب، فنقلني قلبي الى هنا.

بكى سلم بن يوسف وقال للرجل الغريب..

- وهذه: "وأخرج قطعة نقد من جيبه وعرضها عليه".

(……..)

صرخ سلم بن يوسف

رحماك أليست هذه نقودك؟

كان الحوار بين سلم بن يوسف والرجل الغريب قد استثار اهتمام الحاضرين فتجمهروا عليهما، فقام الرجل الغريب من مكانه . ومن كفه اليمنى الى مكان قريب من قلبه، أودع سلم بن يوسف شيئاً ما، واختفى: "وقد وجدتُ في مكان المسجد القديم، وعلى عمق أربعة أمتار، شهادتين لرجلين لم أستطع قراءة اسميهما مكتوبتين على بردية تقولان إن شعاعاً أزرق رفع الرجل الغريب بسرعة مذهلة الى السماء..". ولما فتح سلم بن يوسف كفه وجدها بيضاء من غير سوء، وفي الوسط منها تبرق قطعة نقد نقش عليها شعار السيد "فصرخ سلم بن يوسف عالياً ولطم صدره بقسوة وخرَّ مغشياً عليه" كما ورد في تلك الشهادتين.


(4)

محاذياً لضفة النهر، عند الشريعة، اقتعد سلم بن يوسف، حجارة، وحدق في النهر: "النهر ماء وغرين" في داخله أسماك وثياب مهترئة وعظام حيوانات. إنه يعرف هذا كله لكنه تساءل "لو أني أتيقن من هذا كله"؟

"وما الفائدة..؟" السيد هو كل شيء لأنه يعرف كل شيء. وبينك وبين نفسك تقول: "وماذا بعد السيد؟" وهذا هو وضعك المحرج: تريد معرفة كل شيء، المدينة مكشوفة، والمخطوط القديم حفظته عن ظهر قلب. جاء الفارس الى هنا منذ حقب، وله حفيد في "اليشن" (أهو جدك الأول؟) وليس مذنباً ذلك الرجل الذي قال لك مرة: "كفّ عن الهرطقة" فقلت لنفسك إنه رجل معتوه. قال لك كفّ عن الأسئلة الصغيرة، واقتنع بإرث الحكمة. فقلت ما هي الحكمة؟ أسئلة تجاوب عن أسئلة أم أسئلة ملتاعة وأجوبة مطمئنة..؟

وقيل لك ذات يوم: كتب علينا الموت والحب والانغمار في لجة المسافة العميقة، فالبئر تحتوينا منذ الأزل. وقلت في جلسة شوق: "إنها الفرحة الكبرى، كل الاشياء تقترن بقدرة ذلك الـ ..." لا يا سلم بن يوسف إياك والتمادي، أما يكفيك حب الناس واحترامهم، تود معرفة كل شيء وهنا السقطة، وغيرك من الخلان لم يتصرفوا هكذا، ماتوا على الطريق من دون ضجة.

لماذا إذن هذا العذاب…؟

النهر أمامه يمتد من الشمال حتى الجنوب ليتصل بالمستنقعات التي تصب في البحر رأساً. ولو لم يتحد النهر بالبحر لقلب عنه شيئاً آخر: مستنقع، ما علاقتي بالسيد، هل أنا النهر وهو البحر..؟ بيد أنه يختفي، وهو يعرف ما أريد: هكذا علمني الرواة، وهذا ما يقوله لي المخطوط القديم.

كان مهرجان الأسئلة يتناسل في رأس سلم بن يوسف إذْ جلس إلى النهر الذي استمع كثيراً إلى نجواه وشكواه: "كان النهر يسرع والدوامات الصغيرة تدور مسرعة، تكبر، أو تصغر، لكنها جزء من النهر الذي حفظ عذابات ولوعة المناجين والشكاة".

وداخله شعور بالطمأنينة.

وكان رجل يمر بالقرب منه فسأله:

سيدنا، كيف الوصول الى مسجد المدينة؟

تعال معي.

لا، أريد الذهاب وحدي.

كان (2) سلم بن يوسف منغمراً بأحزانه وأفراحه، لذلك فقد خاطب الرجل دون أن يرفع بصره إليه، لكنه إذ رفع عينيه صوب الصوت، كان ثمة رجل يسير برفق إلى غابة النخيل، وقطعة نقد بيضاء، تلتصق بالقرب من الحجارة التي اقتعدها سلم بن يوسف عند حافة النهر.

تناول سلم بن يوسف قطعة النقد فشاهد على وجهها نقش السيد وخاتمه، فأطلق صوته خلفه "سيدنا ألا تكلمني يوماً عما في قلبي وعقلي.." لكن الرجل الغريب كانت قد غيبته غابة النخيل التي سطعت بنور خاطف آنئذ.

- قالوا: في اليوم التالي، صباحاً لم يتسمع أهالي –اليشن- صوت سلم بن يوسف يرفع الأذان وعندما تراكض الناس الى المسجد، وجدوا جسده مطروحاً عند المحراب، بغير حراك.
 


بغداد


ملحق



"… رسالة من سلم بن يوسف الى المهتمين بالمعرفة والمستقبل" باسمه:

أقول:… كان الذي أعزّ من نفسي مقيماً تحت جلدي، يقاسمني النوم والصحو، وله عندي منزلة، وأية منزلة. لقد تعرفت إليه من كتب الأجداد ورسائلهم ووصاياهم وهذا هو الابتداء، أما الاستمرار، فقد كان صعباً: أردت أن أتعرف إليه بشكل وجاهي، أسأله فيجيبني وأقبل عليه فيأخذني الى حضرته.

أقول: وجدت فيه الابتداء والانتهاء، الحياة والموت والبعث، لكني كنت أريد شيئاً آخر: أريد أن أراه، أو أرى من اقتربوا منه أكثر مني فأساله: هل إني مؤمن حقاً. أم أني مجرد فرد من محبيه ومريديه..؟ وكان السيد هو الواسطة بيني وبينه، وهو الذي يستطيع أن يفتح أمامي كثيراً من الأسرار والأسئلة المستغلقة، خصوصاً تلك الأسرار والأسئلة التي لم تفارقني يوماً ما.

سأقول شيئاً آخر: كان أجدادي من أصحاب الحظوة والكرامات، تركوا الدنيا وملأوا أقدامهم من بحار بركاته وثوابه وساروا في طريقه، للدرجة التي اقتنعت فيها أنهم -بحسن نية- أخذوا يسيئون اليه، وهذا ما كان يعذبني ويؤرقني.

أنا أحبه، بيد أني لا أريد اقتراض ذلك الحب من أحد، وأنا أرتضيه لي مثلاً كاملاً، غير أني أريد أن أصل اليه بالمعرفة وحدها، والسيد يعرف هذا عني، لا يريد أن يكلمني، إنه تلك الفيوضات المدهشة إذ أتحدث الى الناس، ويكرمني بتلك الحالة القلقة إذ أختلي الى نفسي.

وبدقة أكثر أقول: أنا أريده شيئاً آخر، غير هذا الذي قرأت، وعلى خلاف ذلك الذي سمعت. لم أعد أؤمن إلا بما يدور في عقلي، وما يطوف في قلبي، فهل أنا مذنب، إذا تساءلت، وهل أنا عاصٍ إذا ما أردت إبعاده عن الاعتياد؟

هذا العذاب اليومي الذي أنا فيه متى ينتهي…؟".

---------------------------------------------------------------------------------------------------

(1)سلم بن يوسف: رجل من أفاضل أهل مدينة "اليشن" قبل اندثارها الأخير. أجداده سكنوا المستنقعات التي تقع غرب المدينة (وقيل إنهم من أصحاب الحظوة والكرامات). لم أجد أية شارات عن أمه أو أبيه سوى عن أجداده الأقدمين الذين وفدوا إلى المستنقعات من إحدى المناطق المجاورة. عمل في دائرة أوقاف المدينة، واعتكف في بيته الملاصق للمسجد عندما بلغ عمره (55) سنة. وعلى افتراض أنه خدم عشرين سنة في دائرة الأوقاف فمن المفترض أن (15) سنة قد مضت من دون أن أعرف شيئاً عنها، ذلك لأن التوظيف في الدوائر الرسمية بمدينة اليشن يكون من حق الذين أكملوا العشرين فقط.

(2) "… تعميماً للفائدة وبعد أن وجدت نص الرسالة التي كتبها سلم بن يوسف قبل موته بساعات، رأيت من المناسب، أن أنشر تلك الرسالة كملحق متمم للقصة، ذلك أن الموت الغامض لذلك الرجل المسمى سلم بن يوسف سيكون كموت أي فرد من البشر، إذا لم نضعه في سياقه التاريخي والواقعي، باعتبار أن الرسالة ستلقي أكثر من ضوء على بنائه الروحي، وعلى ذلك الشوق الذي يكنّه سلم بن يوسف للسيد الذي، على ما يبدو، كان ملازماً له دون أن يدري سلم بذلك".


 

رجوع

 
   

 

 

 

Copyright 2007, www.jumalami.com.

Powered and Designed by ENANA.COM